أسرع الخطوات لفهم مجتمع الثقافات ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
لكُلِّ مُجتمعٍ ثَقافته التي يُمارسها بوَعي ومَعرفة، فمَثَلاً تَجد في مَاليزيا ثَقافة الطَّبخ، وثَقَافة السَّفر، وثَقَافة الوَلائم.. إلخ..! ولَكن مَاذا عَنّا؟! ومَاذا عَن ثَقافتنا، التي تتّضح مِن خِلال مُمَارستنا لأي فعل مِن هَذه الأفعَال..؟! لَعلَّ الجوَاب سيَكون مَا أتفضّل بِهِ -مَشكوراً- في الأسطُر التَّالية: جَلستُ مَع صَديقي "البَانكر" طَارق الشَّامِخ، وقُلتُ لَه: لَديَّ صَديق يَملك عَشرة آلاف ريَال، ويَرغب في دخُول الأسهُم ليُبعثر المُؤشّر، ويَكرّ ويَفرّ في البيع والشِّرَاء، فبمَاذا تَنصحه؟! فأجَاب صَديقي "الشَّامخ" -مُعتصراً خِبرته البَنكيّة الطَّويلة- قَائلاً: إنَّ الطَّريقة التي يُفكِّر بهَا صَاحبك هَذا –وأمثَاله- تَضرُّ بسُوق الأسهم، وتُعرِّض عَشرته (اللي فَرْحَان فِيها) للخَطر! فقُلتُ لَه: ومَا الذي يَنقص سوق الأسهم؛ ليَكون مَلاذاً آمِناً لأصحَاب المَداخيل "المدحدرة"؟ فقَال صَديقي "الشَّامخ": المُشكلة –يا أبوحميد- لَيست في سوق الأسهم، فهو يَستند عَلى رَكَائِز اقتصاديّة وَطنيّة قَويّة، بَل المُشكلة –ببَسَاطة- أنَّه لا تُوجد لَدينا ثَقافة استثمَاريّة..! ثُمَّ قَابلتُ صَديقي الوَدود "راشد العقيلي - أبومحمد"، وهو مِن مَنسوبي الخطُوط السّعوديّة، فسَألته: مَا سَبب الإربَاك التي تُعاني مِنه بَعض رحلَات الخطُوط السّعوديّة التي تُناهز عُمر جِدَّتي؟ فقَال: المُشكلة تَكمن في أنَّه لا تُوجد لَدينا ثَقافة سَفر..! وبَعد عدّة أيَّام، قَابلتُ صَديقي المُذيع الخلُوق "رجَا الله السُّلمي"، فسَألته: لِمَاذا انتَشرت لَدينا ظَاهرة التَّعصُّب الرِّياضِي؟! فقَال: المُشكلة أنَّه لا تُوجد لَدينا ثَقافة تَشجيع؛ لنَتعلّم مِنها الرّوح الرِّيَاضيّة، التي تُحتِّم التَّواضُع عِند الفَوز، والتبسُّم عِند الخِسَارة، وتَحفظ للخصُوم جَدَارتهم بالمُنَافسة، مَهمَا بَلغت مُغَالَاتنا في ألوَان أنديتنَا..! وذَات مَرَّة، سَألتُ أخي الأصغَر المُذيع اللاّمع "علي العلياني": لمَاذا يَضيقُ النَّاس ذَرعاً بالنَّقد؟ فقَال: المُشكلة تَكمن في أنَّه لا تُوجد لَدينا ثَقافة الاختلَاف، بَل كُلّ وَاحد يَعتبر رَأيه وَحياً مُنزّلاً، لا يَأتيه البَاطِل مِن بَين يَديه ولَا مِن خَلفه..! وأتذكَّر أنَّني سَألتُ صَديقي الحيوي "محمود صبّاغ": لمَاذا يَبدو الجَميع مُكتئباً؟ فقَال: السَّبب -يَا أبَا سُفيان- أنَّه لا تُوجد لَدينا ثَقَافة الاستمتَاع بالوَقت، ولا تَستغرب إذَا اكتَشَفْت؛ أنَّنا أكثَر شعُوب الأرض عَدَاوة للوَقت، لأنَّنا نَبحث كُلّ يَوم عَن وَسائِل جَديدة لقَتله..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّ المُجتمعات الأُخرَى قَد تُخفق في ثَقافة أو ثَقافتين، إلَّا نَحنُ، فقَد رَسبنا في كُلِّ الثَّقافَات، والحَمد لله أنَّ الثّقافات لا تُدرّس لَدينا في المَدارس والجَامعات، حتَّى لا نَجد لَوحات مُعلّقة عَلى جُدرانها؛ وقَد كُتب عَليها: (لَم يَنجح أحَد)..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©