حديث القلم حول سهولة الوصول إلى الحرم!
تصلني كما تصل غيري من الكُتاب والكَاتبات مجموعة من الرسائل كل يوم تدور حول التعقيب على هذا الموضوع أو ذاك، ونظراً لكثرة الرسائل فأنا أتخيَّر منها ما يناسب المقام والمقال، لذلك تخيَّرت هذا الأسبوع رسالة من الأستاذة القديرة «سعاد العطاس» تقول فيها:«قرأت قبل أيام في جريدة المدينة لعامل المعرفة «أحمد العرفج» مقالاً عن تعوُّدنا على النعم وعدم الإحساس بقيمتها، طبعاً كنت أعرف هذه الحقيقة وكم تشدقت بمقولة (أننا لا نعرف قيمة الأشياء إلا حين نفقدها).لكن في هذه الأيام غير العادية تستحضرني إحدى هذه النعم التي تعوَّدت عليها منذ نعومة أظافري، لكني لم أشعر بها بل وربما تأففت منها في بعض الأوقات، ألا وهي نعمة الذهاب إلى المساجد في أي وقت والصلاة فيها والوقوف في صفوف المأمومين ونطقنا لكلمة (آمين) بصوت واحد، في تلك اللحظة كانت تختفي كل مشاكلي الشخصية ويتلاشى ضمير المتكلم وأخاطب ربي مع الجموع الغفيرة بصوت واحد وتختلط أرواحنا ومطالبنا ودعواتنا، أسمع همهمات المصلين وتكبير المؤذن ورفرفة أجنحة حمام الحرم، حرفياً أنسى من أكون وملامحي وأحلامي وتهيم روحي في ساحات الحرم حتى أنني أنسى الدعاء لنفسي.أين نحن الآن؟؟الإجابة مبكية...لأن من يتحكم في استمرار هذه الفجوة السوداء هم غيرُ المبالين بما نحن فيه، المتهاونون المعاندون الذين يتحملون عناء التجمعات غير الضرورية ويقدسونها ولا يتحملون وضع كمَّامة.أنا لا أحب جلد الذات ولكن قد يكون من المفيد في بعض الأحيان أن نجلد أنفسنا في سبيل نجاتنا ونجاة الآخرين».حسناً ماذا بقي:بقي القول: يا قوم هذه رسالة سُعاد لكم وهي تدبَّرتْ وتأمَّلتْ إحدى النعم الكبيرة، ليتنا كل يوم نستحضرُ نعمة من النعم ونتأملها ونشكر الله عليها.
©